أبو علي سينا

الفن السادس 220

الشفاء ( الطبيعيات )

استنبطها أرباب تلك الحدوس ثم أدوها إلى المتعلمين . فجائز إذن أن يقع للإنسان بنفسه الحدس وأن ينعقد في ذهنه القياس بلا معلم ، « 1 » وهذا مما يتفاوت « 2 » بالكم والكيف . أما « 3 » في الكم فلأن بعض الناس يكون أكثر عدد حدس « 4 » للحدود الوسطى ، وأما في الكيف فلأن بعض الناس أسرع زمان حدس . ولأن هذا التفاوت ليس منحصرا في حد ، بل يقبل الزيادة والنقصان دائما ، وينتهى في طرف النقصان إلى من لا حدس له البتة ، فيجب أن ينتهى أيضا في طرف الزيادة إلى من له حدس في كل المطلوبات أو أكثرها ، وإلى من له حدس في أسرع وقت وأقصره . فيمكن « 5 » إذن أن يكون شخص من الناس مؤيد النفس لشدة الصفاء وشدة الاتصال بالمبادئ العقلية إلى أن يشتعل حاسا ، أعنى قبولا لها من العقل الفعال في كل شيء وترتسم « 6 » فيه الصور « 7 » التي في العقل الفعال ، إما دفعة . وإما قريبا من دفعة ، ارتساما لا تقليديا ، بل بترتيب يشتمل على الحدود الوسطى . فإن التقليديات في الأمور التي « 8 » إنما تعرف بأسبابها ليست يقينية « 9 » عقلية . وهذا ضرب من النبوة ، بل أعلى قوى « 10 » النبوة ، والأولى أن تسمى هذه القوة قوة « 11 » قدسية ، وهي أعلى مراتب القوى الإنسانية .

--> ( 1 ) بلا معلم : بلا تعلم ك ( 2 ) يتفاوت : + فيه ك . ( 3 ) أما : وأما ك ( 4 ) حدس : حدسا د ؛ حدوس م . ( 5 ) فيمكن : فممكن ك ؛ ممكن م . ( 6 ) وترتسم : فترتسم د . ( 7 ) الصور : الصورة ك . ( 8 ) التي : ساقطة من م ( 9 ) يقينية : عينية م . ( 10 ) قوى : قوة م . ( 11 ) قوة : + ساقطة من م .